أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
311
قهوة الإنشاء
أعز اللّه بدولتها القاهرة أنصار الدين الحنيف ، وحرس بسطوتها الظاهرة أكناف ممالكنا من التغيير والتحريف ، وجعل لثم عتبات أبوابها الشريفة موصلا لنيل السعود وسببا للتشريف ، وأوجب طاعة خلافتها على كل من جرى عليه قلم التكليف ، ولا زالت أحكام سلطانها « 1 » مستولية على مواقع الغروب والإشراق ، ومكارم إحسانها متكلفة لأعاظم الملوك والسلاطين بالاستحقاق ، وأيدي إنعامها مبسوطة بالجود ، وكيف لا يكون ذلك وقد جعلها اللّه تعالى موجبا للأرزاق ، ومنن تفضلاتها مناطق في الخصور وقلائد في الأعناق ، وأوامرها ونواهيها نافذة في البلاد والأمصار فلا تختصّ بها مصر ولا الشام ولا العراق ، وينهى أقل المماليك والعبيد ، الذي لم يتبع مثله بالطارف والتليد ، إلى العلوم الشريفة ، ضاعف اللّه تعالى شرفها ، وأدام على كافة الأنام كنفها ، بعد الابتهال إلى اللّه تعالى بصالح الدعاء ، والتمسّك من موالاة تلك الدولة المؤيدية بأيمن الرجاء ، والتوسل لنيل السعود وحصول المقصود « 2 » من تلك الدولة الشريفة نسبة الأجداد والآباء ، أنه استفاض وذاع ، واشتهر وشاع ، بنصّ كلام اللّه « 3 » وأحاديث رسوله عليه السلام « 4 » أن مغبّة الظلم والعناد ، وخاتمة الجور والفساد ، وعاقبة العدوان ونهاية الاستبداد ، خسران ووبال وهلاك وبعاد . فمصداق هذا أنّ قرا يوسف وأتباعه كانوا بكل فعل قبيح يتقلبون ، وبكل سوء للعباد والبلاد يضمرون ، حتى الأماجد الكرام بل سائر الأنام من قبح أفعالهم يتضوّرون . فقضى اللّه إذا أراد شيئا أن يقول له « كن » فيكون ، انتقم « 5 » من ظلمه وظلم أتباعه لقوله : سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 6 » . فحاصل الكلام أن بكرة نهار الخميس الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام - أدام اللّه تعالى حرمتها - كان قد جهز ولد خال أقل المماليك وهو حاكم بمدينة بدليس قاصده فأورد الخبر السارّ ، وأهدى إلينا الاستبشار ، وجلب إلى العين القرّة وإلى القلب القرار ، أن ابنة أميرزا التي كانت زوجة قرا يوسف قد سقته بأمر الباري ، كأسا من السمّ الساري ، ففي ليلته قضى
--> ( 1 ) سلطانها : طب : سلطاننا . ( 2 ) والتوسل . . . المقصود : ق : والتوسل لنيل المقصود ( وبعده بياض مقدار كلمتين ) . ( 3 ) اللّه : قا : اللّه تعالى . ( 4 ) عليه السلام : قا : عليه أفضل الصلاة والسلام . ( 5 ) انتقم : ها : انتقل . ( 6 ) سورة الشعراء 26 / 89 .